دعوة عالمية إلى العمل

دعوة إلى العمل

 

العمل التطوّعي في ’عقد من العمل‘

 

تمهيد

 

إننا إذ نحتفي بجميع أشكال العمل التطوّعي ونحيّي الإجراءات المتخذة والمساهمات والجهود المضطّلع بها مِن قِبل المتطوّعين والمتطوّعات على اختلاف فئاتهم في شتى أرجاء العالم، بما يُساهم في تحقيق أهداف خطة التنمية المستدامة لعام 2030 ومبادئها وضمان عدم ترك أي أحد متخلّفاً عن الرّكب؛

 

وإذ نُقدّر الإحساس المشترك بالطابع الملحّ لأهداف التنمية المستدامة والطموح الكبير نحو تحقيقها، والتحديات التي تفرضها جائحة «كوفيد-19»، وطبيعة الاجتماع التقني العالمي، الذي عُقِدَ في 13-16 تموز/يوليو 2020 حول إعادة تخيّل العمل التطوّعي من أجل خطة عمل عام 2030، واستنتاجاته،؛

 

وإذ نشيد بالتقدُّم الذي أحرزته الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ومنظومة الأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالعمل التطوّعي والمجتمع المدني والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية من أجل تنفيذ خطة عمل إدماج العمل التطوّعي في خطة التنمية المستدامة لعام 2030؛ وإذ نشيد كذلك بالدور المحوري الذي لعبه العمل التطوّعي في الاستجابة العالمية الأخيرة لجائحة «كوفيد-19»؛

 

وإذ نحيط علماً بالتقدُّم التدريجي المُحرَز في تحقيق الأهداف الثلاثة لخطة العمل (المِلْكية والتكامل والقياس)، فإننا نتعهد ببذل مزيدٍ من العمل من أجل:

  • ضمان أن يتجسد العمل التطوّعي في مِلْكيةٍ أكثر جدوى لخطة التنمية من قبل الناس جميعهم لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو الإعاقة أو أي وضع آخر؛
  • الاعتراف، من خلال الخطط الوطنية والقطاعية والمحلية المتكاملة، بمساهمات المتطوّعين والمتطوّعات على اختلاف فئاتهم كقوة دافعة للابتكار وريادة الأعمال والقيادة، وكمصدر للخبرة، وكأطراف شريكة ذات قيمة لدفع العمل والتقدُّم في إطار تحقيق أهداف التنمية المستدامة؛
  • تطوير أدوات ونُهُج جديدة، وتجريبها واستخدامها لقياس حجم العمل التطوّعي ونطاقه ومساهماته الاقتصادية والاجتماعية وفهمها بشكلٍ أفضل كجزءٍ من تعزيز قاعدته المعرفية.

 

الرؤية: العمل التطوّعي في ’عقد من العمل‘ لتحقيق أهداف التنمية المستدامة

 

إن العمل التطوّعي يُعدّ مورداً فريداً من نوعه لإحداث تحول جذري والتعجيل بتحقيق خطة عام 2030 وأهداف التنمية المستدامة. وخلال ’عقد من العمل‘، سنساهم في الجهود الجماعية التي يبذلها جميع أصحاب المصلحة من أجل:

  • استنهاض الجميع، في كل مكان
  • التعجيل باتخاذ إجراءات وتحقيق ما نصبو إليه
  • تحويل الأفكار إلى حلول

 

في هذه الدعوة إلى العمل، نلتزم - وندعو غيرنا إلى الالتزام - بتنفيذ رؤية التطوّع في ’عقد من العمل‘ من أجل:

 

  • الاعتراف بالتنوع الكامل لممارسات العمل التطوّعي، ولا سيما في بُلدان الجنوب، ودعم هذا التنوع؛
  • تكريس الإمكانات التحويلية للعمل التطوّعي؛
  • ضمان استجابة بيئة سياسات العمل التطوّعي للتحولات في أنماط العمل التطوّعي ومناخ التنمية المستدامة؛
  • تحسين إدماج العمل التطوّعي في السياسات والتخطيط كجزءٍ من النُّهج المجتمعية الشاملة لخطة عام 2030؛
  • تشجيع أصحاب المصلحة على تكوين شراكات وتحالفات جديدة يمكن أن تساعد على تعظيم تأثير العمل التطوّعي على أهداف التنمية المستدامة؛
  • تشجيع الجهات الفاعلة على الاستثمار بطرقٍ جديدة لتمكين المتطوّعين والمتطوّعات وحمايتهم، بما في ذلك السياسات والضمانات الجديدة، ولا سيما في سياق التطوّع المحلي وغير الرسمي.

 

إننا بالتزامنا بهذه الرؤية سنعزز مبادئ خطة عام 2030 من خلال:

 

  • توسيع النطاق من خلال الاستثمار الموجَّه نحو تعزيز قدرة الأشخاص والمجتمعات المحلية ذات الخلفيات المتنوعة على الصمود من خلال العمل التطوّعي؛
  • التعجيل بتطبيق مفهوم العمل التطوّعي بوصفه آليّةً لإقامة شراكات شاملة للمجتمع بأسره، مما يعجّل بإحراز تقدُّم في مواجهة التحديات العالمية الملحّة مثل عدم المساواة وتغيُّر المناخ؛
  • مواكبة العمل التطوّعي باعتباره قناة لتعزيز الصوت والمِلْكية، ولا سيما للنساء والفتيات، والأشخاص ذوي الإعاقة، والشعوب الأصلية، واللاجئين، وأي فئات أخرى تُعدّ مستبعدة في كثير من الأحيان.

 

كيف سنحقق هذه الرؤية؟

 

في خلال العقد القادم، سنعمل على ما يلي:

 

  1. زيادة فرص العمل التطوّعي والتطوّع عبر أهداف التنمية المستدامة من خلال:
  • تعزيز المشاركة مع المتطوّعين والمتطوّعات لتعزيز النُّهج المتكاملة على نطاق أهداف التنمية المستدامة، على سبيل المثال، في مجالات المجتمعات الرقمية، والشمول المالي، والمدن القادرة على الصمود، والمساواة بين الجنسين، والتماسك الاجتماعي؛
  • دعم سبل الاعتراف بالعمل التطوّعي غير الرسمي بوصفه وسيلة ملائمة للمساهمة في التصدي للتحديات العالمية التي تتطلب عملاً محلياً محوره الإنسان، دون تقويض قيمه وسماته الفريدة؛
  • تشجيع القطاع الخاص على زيادة دعمه لحركات المتطوّعين والمتطوّعات المتنوعة.

 

  1. ضمان دعم العمل التطوّعي بشكلٍ جيد بما يتجاوز الفرص الرسمية القائمة على المنظمات من خلال:
  • زيادة الموارد للأشخاص الذين يتطوّعون بشكلٍ غير رسمي، بما في ذلك من خلال الفضاءات التفاعلية للمعرفة والتدريب والمعلومات، والمنصات غير الرسمية الإلكترونية وغير الإلكترونية، وذلك لالتماس الأفكار والتوجيه من الآخرين، وكذلك الأدوات والشبكات التي تمكّن المتطوّعين والمتطوّعات من التأمل والتعلم من تجاربهم وتوفير الشعور بالتضامن، حتى لمَن يعملون بمفردهم؛
  • استحداث أشكال جديدة من المشاركة والتنسيق والتعاون تحافظ على روح العمل التطوّعي غير الرسمي، على سبيل المثال في إطار خطط التأهب لتلبية الاحتياجات المفاجئة في العمل التطوّعي في أثناء الأزمات أو لاستدامة الارتباط من حملةٍ قائمة على قضية إلى سواها.

 

  1. معالجة أوجه عدم المساواة والمخاطر في العمل التطوّعي من خلال:
  • إزالة الحواجز التي تحول دون التطوّع لصالح أكثر الفئات تخلّفاً عن الركب، بما في ذلك من خلال السياسات والبرامج التي تغطي تكاليف الأنشطة التطوّعية حين يتعلق الأمر بسبل الاستفادة من التكنولوجيا؛
  • النهوض بالتدابير التي تعزز المساواة والتنوع والإدماج وتتيح فرصاً ومكافآت واعتمادات للفئات التي ستستفيد أكثر من غيرها، ومنهم على سبيل المثال الشباب غير الملتحقين بالتعليم أو بسوق العمل؛
  • تعزيز وسنّ السياسات والضمانات والمعايير التي تزيل أوجه عدم المساواة في المهام التطوّعية وتضمن تقاسم المنافع بين الجنسين والفئات العمرية والفئات الاجتماعية وفي ما بينها؛
  • ضمان سلامة المتطوّعين والمتطوّعات وأمنهم من خلال تطبيق نماذج جديدة للتأمين ودعم الصحة البدنية والعقلية، فضلاً عن توفير الدعم لحماية المتطوّعين والمتطوّعات في العمل الإنساني.

 

  1. تعزيز الهيكليات لتولّي الناس عمليات التنمية عبر العمل التطوّعي من خلال:
  • تيسير الهياكل والمبادرات، مثل اللجان الطوعية، التي تجمع الناس معاً من خلال العمل التطوّعي للنظر في التحديات الإنمائية المعقدة؛
  • ضمان دمج البيانات والرؤى التي يقودها المتطوّعون والمتطوّعات بشكلٍ مفيد في عمليات التنمية، على سبيل المثال، من خلال الاستثمار في البيانات الرقمية والبيانات غير الرقمية ومنصات المعلومات التي تمكّن الأفراد من المساهمة وخلق المعرفة بشأن القضايا التي تؤثر عليهم، وكذلك على العمل التطوّعي؛
  • الاعتراف بالآليات التي يُديرها الناس والهيئات الرسمية وغير الرسمية ودعمها، مثل مجالس المتطوّعين لتحقيق أهداف التنمية الاجتماعية أو الحوارات الاجتماعية على الصُعُد المحلية والوطنية والإقليمية التي تمكّن المتطوّعين والمتطوّعات ومؤيديهم من مشاركة احتياجاتهم وأولوياتهم وآرائهم وتجاربهم في إطار استجابات المجتمع ككل.

 

  1. خلق نماذج جديدة للعمل التطوّعي تُساهم في تحويل الأفكار إلى حلول من خلال:

 

  • إفساح المجال أمام الخبراء لتمكينهم من التطوّع بمعارفهم وقدراتهم وتوسيع نطاق الحيز المتاح والموارد المتوفرة - المحددة زمنياً والمحددة السياق - لصالح الدول الأعضاء والجهات الفاعلة الأخرى في مجال التنمية للمساعدة في تصميم حلول التنمية المستدامة؛
  • التوسع في الاستعانة بالنماذج والأدوات الجديدة التي تعمل على مواءمة حلول التنمية المستدامة التي يقودها المتطوّعون والمتطوّعات مع التحديات التي يحددونها بأنفسهم، والاستثمار فيها؛
  • دعم إنشاء فضاءات افتراضية غير رسمية يمكن فيها مشاركة أفكار مبتكرة للعمل التطوّعي من قبل مختلف أصحاب المصلحة، بمن فيهم المتطوّعون والمتطوّعات، وصناع السياسات، والجهات الممارسة، والأوساط الأكاديمية، والقطاع الخاص للتعجيل بمشاركة جميع أنواع المعارف، بما يتضمن مشاركة المعارف المحلية، خارج المجتمعات المحلية المباشرة؛
  • المواظبة على تعبئة الموارد وحشد الطاقات لخلق فرص للأفراد وفرق العمل لتقديم وجهات نظر جديدة من البيانات المتاحة علانيةً لتحويل الأفكار إلى حلول.

 

  1. قياس الأثر على رفاه المتطوّعين والمتطوّعات وخطة عام 2030 من خلال:
  • الاستثمار في البيانات الوطنية المتعلقة باتجاهات المشاركة وأنماطها بهدف المساعدة في فهم المتطوّعين والمتطوّعات والأدوار التي يضطّلعون بها، ولا سيما باستخدام المعايير والأدوات العالمية التي وضعتها منظمة العمل الدولية؛
  • تنويع النُّهج المتبعة لفهم تكاليف العمل التطوّعي وفوائده، ليس فقط بالنسبة إلى المنظمات التي تستفيد منه، بل أيضاً بالنسبة إلى المتطوّعين والمتطوّعات أنفسهم والمجتمع ككل، بالإضافة إلى تعزيز الطرق المراعية للاعتبارات الثقافية لتقييم الأثر؛
  • تعزيز نماذج الأثر لتمكين واضعي السياسات من اكتساب فهم أفضل للأثر الدائم للعمل التطوّعي على جميع المستويات، وكذلك الأثر النسبي لمختلف النماذج والنُّهج إزاء العمل التطوّعي، والاعتراف كذلك بقيمته التي تؤدي إلى اتساق السياسات وتكاملها.

 

  1. تعزيز مواءمة جهود المتطوّعين مع الثغرات الموجودة في أهداف التنمية المستدامة وتحدياتها من خلال:
  • تقييم تنوع ممارسات العمل التطوّعي ونُهُجه ونماذجه تقييماً شاملاً كخيارات للسياسات من أجل إحداث تحول جذري في فجوات الأهداف الخاصة وسدها، والتصدي للتحديات الماثلة على الصُعُد العالمية والإقليمية والوطنية والمحلية، بما في ذلك من خلال إدماجها في الاستراتيجيات والخطط الوطنية والقطاعية والمحلية؛
  • عكس النُّهج المتنوعة والفريدة من نوعها بشكلٍ أفضل لإعادة تخيّل العمل التطوّعي وتأثيره التحويلي والتعجيلي على مسارات أهداف التنمية المستدامة التي تقودها الدول الأعضاء من خلال التحرك إلى ما وراء المساهمة الإيجابية للتدخلات والمشاريع التي تشمل المتطوّعين والمتطوّعات وحدهم.

 

كيف سنعمل معاً؟

  • إننا نستنهضُ حماس جميع أصحاب المصلحة والتزامهم وقيادتهم وإبداعهم وابتكارهم، بما في ذلك الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ومنظومة الأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالعمل التطوّعي والمجتمع المدني والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية للمشاركة في نهجنا الذي أعيد تصوره لصالح العمل التطوّعي من أجل ’عقد من العمل‘.
  • إننا ندعو إلى تعميق المشاركة والتضامن المشترك بين مجتمع التطوّع على الصعيد العالمي للمساعدة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
  • إننا ندعو إلى تبادل الأدلة والمعارف الجديدة لتعزيز إمكانات العمل التطوّعي وأثره من أجل خطة عام 2030، فضلاً عن التمويل لدعم توليد الأدلة والمعارف، ولا سيما من جانب الجهات الفاعلة من بُلدان الجنوب.
  • إننا ندعو إلى توسيع نطاق أنواع التعاون والتحالفات والشراكات التي تجمع وجهات النظر والمهارات والنماذج المختلفة بطرقٍ أكثر سرعة ومرونة لإعادة تنشيط العمل التطوّعي من أجل أهداف التنمية المستدامة.

وإذ نتطلع إلى عام 2030 وما بعده، فإننا نطمح إلى الاحتفال بجميع أشكال العمل التطوّعي، ونشيد بالعمل والمساهمات والجهود التي يبذلها المتطوّعون والمتطوّعات على اختلاف فئاتهم في جميع أنحاء العالم من خلال إعادة تخيّل العمل التطوّعي لخطة عام 2030 في خلال ’عقد من العمل‘.